السلطة السابعة !...
Sun, Apr 18, 2010
نعرف منذ وعينا هذه الحياة أن هناك ثلاث سلطات في المجتمع .. أي مجتمع... تشريعية..و تنفيذية.. و قضائية، ويمكن أن تضاف إليها سلطة رابعة هي سلطة الصحافة ؟!!. د.سمير صارم 18/4/2010
لكن ما قولكم فيمن يقول أن هناك سلطات عديدة أخرى تمارس عملها على أرض الواقع و تؤثر في مختلف شؤون حياتنا ،وإن كنا لا نتحدث عنها، أو لا نسميها رغم وجودها.. بل وجبروتها أحياناً؟!..
فما هي هذه السلطات؟.. لا سيما ذات التأثير الواضح في حياتنا وما مدى قوتها ؟..وهل بالإمكان تجاوز دورها و تأثيراتها السلبية؟!.
لقد كانت السلطة الإضافية الأولى التي أشرنا إليها هي سلطة الصحافة ، وكانت تنحصر بشكل رئيسي بالصحافة الورقية ، وبصورة أقل في الصحافة المسموعة والمرئية ، لكنها اليوم تمددت و توسعت وانتشرت أكثر عبر الصحافة الالكترونية والمدونات والفيس بوك وما شابه، ولهذه دور أكبر وأشد تأثيراً من الصحافة المكتوبة ، أو المرئية ، أو المسموعة !.
وهناك سلطة ما يسمى بالمجتمع المدني حيث يقوم أفراد من مجتمع ما في هذه الدولة أو تلك بتنظيم أنفسهم ضمن منظمات وهيئات ذات أسماء مختلفة ، بعضها له مصداقية ، وبعضها غير ذلك !!.. بعضها وطني، وبعضها له اتصالاته الخارجية ، مع ذلك فإن سلطة هذا المجتمع ذات تأثير واضح في مختلف الدول مستفيدة من إنجازات السلطة الرابعة ، لا سيما الالكترونية ، وأحياناً من علاقاتها وصلاتها الخارجية ، وما تحصل عليه من دعم مختلف الأشكال، سواء بشكل مشروع أو غير مشروع !.. وهنا لا أعمم الجانب السلبي ولا الإيجابي في عملها ..فقط أبغي التعداد!..
وسادساً هناك سلطة المجتمع الدولي عبر مؤسساته المختلفة ، وهي غالباً مؤسسات غير نزيهة، أو بعبارة أخرى مرتبطة بمصالح دول كبرى، وقد تكون هذه المؤسسات سياسية وهي معروفة ، وقد تكون اقتصادية ، وهذه تتمثل بصندوق النقد الدولي و البنك الدولي وسواهما من مؤسسات العولمة ذات التأثير الكبير.
وإضافة إلى تلك السلطات هناك ما يمكن تسميته ب /السلطة السابعة وهي سلطة الدسائس والنمائم والإشاعات أو باختصار ما يمكن تسميته ب/كلام الناس /.. و /القيل والقال .. وهي سلطة متعددة الأبعاد ، ومتشعبة .. تدخل في صلب كل مجتمع ، و تتغلغل في مؤسساته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تنخر فيها، وتفعل فعلها بين أعضاء تلك المؤسسات والعاملين فيها !. تؤثر فيهم وتتأثر بقدرات بعضهم على ممارسة تلك الأفعال الرزيلة لينعكس ذلك سلباً على مؤسسات وفعالية المجتمع.. أي مجتمع !.. وقدرات وإمكانات الوطن .. أي وطن !..
وإذا كان لتلك السلطات الأخرى السابقة للسلطة السابعة كما ذكرناها ،مقرات و كوادر معروفة ، فإن سلطة /كلام الناس ،أو/القيل والقال هي سلطة تائهة ، لا نعرف لها مسؤولاً عنها ، أو منظماً لما تطلقه من إشاعات أو دسائس أو نميمة ، ولعلها بذلك تكون أخطر السلطات .. يعمل فيها كل الناس - للأسف - أعضاؤها متطوعون ، لا دوام محدد لهم ، ولا أجور أتعاب يتقاضونها ، ولا مرجعية ، ولا خطط ، وجميعنا يخشى هذه السلطة ، ويعمل على تحاشيها ، دون أن يستطيع ذلك ، وربما بشكل أو بآخر جميعنا أيضاً أعضاء في شبكتها بهذا القدر أو ذاك ونحن ندري أو لا ندري ، ونعمل وفق قوانينها غير المكتوبة!..
أيضا إذا كان بالإمكان محاسبة كوادر كل تلك السلطات السابقة للسلطة السابعة فإن من الصعب أو ربما من المستحيل محاسبة أعضاء (تنظيم) هذه السلطة لصعوبة تحديد المسؤول فيها عبن إطلاق إشاعة، أو نشر فضيحة، أو حياكة مؤامرة ضد زملاء عمل، أو دّس نميمة،أو حفر حفرة للغير، أو وضع مطب ، أو صناعة خازوق!.. وعديدون كانوا ضحايا أبرياء للسلطة السابعة هذه.. وتكون الكارثة أكبر فيما لو تم التعاون بين سلطتين أو أكثر من هذه السلطات، كتعاون السلطة الرابعة مع السلطة السابعة.. فتنشر الوسائل الإعلامية الإشاعات، ولا تتحقق من دقة ما يقال على ألسنة الناس .. وبعض مع ما يشاع أو يقال قد يكون مبرمجا وله أهدافه المستنكرة!..
إنها سلطات موجودة يجب الإعتراف بها!!.. لكن ما نفع هذا الاعتراف؟!.. وهل يمكن أن يساعد في تحاشي أذياتها أو يخفف من تأثيراتها السلبية والمذمومة؟!..
إننا وإن كنا نحترم ونقدر دور بعض هذه السلطات ، لاسيما تلك التي تربينا عليها، نتوقف كثيرا عند السلطات الأخرى لنقول.. أجارنا الله من كوارث غالبيتها؟.. لاسيما السلطة السابعة ا!..
أخر التعليقات



