Advs











  الارشيف

Ads

الرئيسية   ::   إفتتاحية

السياسات الأقتصادية و دورها في تحقيق السلم الأهلي..

Mon, Mar 22, 2010

حجم خط القراءة   + | -

 التعليقات

 طباعة المقال

 ارسال الىصديق

 خدمة RSS

AddThis Feed Button

     في زاوية سابقة تحدثنا عن ثروات الأغنياء و مخاطر تمركزها  بأيدي فئات أو شرائح اجتماعية أو اقتصادية قليلة، مقابل أتساع دوائر الفقر وتراجع الطبقة الوسطى، وأكدنا على ضرورة إيلاء هذه القضية أهمية قصوى  من قبل الحكومات حماية للسلم الأهلي ، وضماناً  للأمان الأجتماعي ،  وشبهنا التنمية بالجزرة المثمرة  التي يجب أن يحصل  جميع المواطنين على ثمارها ، كما أشرنا إلى النمو الذي يطلق عليه صفة النمو الزائف إذا لم ينعكس إيجاباً على مختلف الشرائح الاجتماعية !...
    * اليوم نتساءل:
- لماذا يزداد الأغنياء غنى ، و الفقراء فقراً؟!.. وهل يمكن أن يكون النمو المتحقق نموا زائفا لأنه لم ينعكس إلا على القلة القليلة من شرائح المجتمع؟!..
    وفي إطار الإجابة على هذا السؤال نؤكد بداية أن السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومات .. أية حكومات يمكن أن تحقق العدالة الاجتماعية، وتساوي إلى حد ما بين طبقات المجتمع لجهة الاستفادة من ثمار التنمية والدخل القومي، بالمقابل يمكن أن  تأتي في مقدمة أسباب تفاقم ظاهرة تمركز الثروة والفرز الطبقي، أو بعبارة أخرة  إعادة أحياء الطبقات و التي تتمثل بطبقتين فقط، هما طبقة الأغنياء ، وكانت تتمثل سابقاً بلأقطاع  و اليوم يمثلها كبار التجار والمستثمرين ، وطبقة الفقراء التي تتمثل بمختلف الشرائح محدودة الدخل ، وقد كانت سابقاً تتمثل بالعمال و الفلاحين ، لكنها اليوم تتمثل بشرائح أخرى تضاف أليها وهي الشرائح التي كانت فيما مضى تمثل الطبقة الوسطى ، لأن هذه السياسات لا تخفي أنحيازها لشريحة الأغنياء ، وطبقة المسثمرين و رجال الأعمال والتجار، لاسيما وأن كثيرين من أبناء هذه الطبقة دخلوا معترك العمل السياسي سواء من خلال البرلمانات أو أحياناً الحكومات بشكل أو بآخر، أو صار تأثيرهم على القرارات الحكومية واضحاً ، بل أن بعض الحكومات تتفاخر بتشريعات تصدرها لصالح هذه الطبقة بحجة تشجيع الاستثمار أو غير ذلك، ولو جاءت احياناً على حساب الطبقات المنتجة الأخرى والشرائح الأقل دخلاً في المجتمع !.. وقد ساهمت مثل تلك التشريعات بإعطاء  رجال الأعمال مزايا كان لها دورها في زيادة ثرائهم سواء بالإعفاء  من الضرائب ، أو تقديم  أراضٍ بشكل شبه مجاني لإقامة منشآتهم ، أو مشاركتهم بالاستثمار في بعض منشآت قائمة تكاد  لا  تكلف  المشاركة  فيها غير الإدارة .
    يضاف إلى ذالك تنامي ظاهرة ما يسمى  باقتصاد ما تحت الطاولة الذي ينمو في ظله الفساد  وتتراكم الثروات ، وقد أدى ذلك إلى تنامي ظواهر مثل السمسرة و المضاربات وارتفاعات الأسعار نتيجة ذلك و الاحتكار أو غيره، سواء بالنسبة للأصول العقارية والأراضي ، أو الأصول الإنتاجية  والخدمية ، كذالك فإن السيولة  المالية  الضخمة  التي توفرت في الأسواق لعبت دوراً في ذلك، مما أدى إلى زيادة النفوذ المالي للأغنياء ، وبالتالي حضورهم في  القرارات الاقتصادية للحكومات !..
    مقابل ذلك تتنامى  مظاهر الفقر والحرمان الاجتماعي والاقتصادي و ترتفع  أسعار  السلع الاستهلاكية وغير الاستهلاكية، مقابل تراجع القدرات الشرائية للمواطنين ، وتزداد أعداد العاطلين عن العمل ، وتنتشر ظواهر السكن العشوائي ، والتسرب من التعليم إما لعدم  القدرة  على الاستمرار، أو للحاجة إلى يد عاملة إضافية تساعد الأسر على البقاء.
    لقد حاولت بعض الحكومات وتحاول تحسين الأوضاع المعيشية لمواطنيها  سواء من خلال زيادات في الأجور ، أو من خلال محاولات ضبط الأسواق و الأسعار، لكن كل ذلك لم يحقق الهدف  الذي تنشده هذه الحكومات  بالحد من اتساع دوائر الفقر والحرمان وزيادة معدلات التضخم والبطالة لأسباب عديدة
 أولها كما سبقت الإشارة عدم وجود آليات صحيحة لتوزيع ثمار التنمية على الجميع، وغياب الدولة عن السوق بهدف رقابته وضبطه فاستمر منفلتاً لا يعترف إلا بمصالح أصحابه و الأقوياء فيه!...
     إن المستهلك هو الحلقة الأضعف في ظل مثل هذه السياسات ، ولا بد من الانحياز لمصلحته إذا كنا نريد مجتمعاً مستقراً لا يعاني مشكلات الجريمة، أو مظاهر الانحراف و التطرف !!..
     نختم بالتأكيد على أهمية ودور رجال الأعمال ، وضرورة تشجيع الاستثمار ، لكن ليس على حساب المجتمع بشكل عام ومصالح الشرائح الواسعة والأساسية فيه ، لا سيما الذين يمثلون منهم الطبقة الوسطى ، لأن الأمان الاجتماعي والسلم الأهلي يجب أن يكون أولية دائماً .

د. سمير صارم

22/3/2001

أخر التعليقات

 

الاسم

البريد لاالكتروني

البلد

عنوان التعليق

التعليق