Advs











  الارشيف

Ads

الرئيسية   ::   إفتتاحية

أموال الاقتصاد السري!!

Sat, Feb 27, 2010

حجم خط القراءة   + | -

 التعليقات

 طباعة المقال

 ارسال الىصديق

 خدمة RSS

AddThis Feed Button

  ثمة لغزاً واضحاً في المجتمعات العربية!!..
    ففي جانب نلاحظ الفقر والحرمان والشكاوى التي لا تنقطع عن أزمات مختلفة تتمثل في الفقر والبطالة وتراجع مستوى المعيشة للغالبية العظمى من السكان!!..

     وفي جانب آخر نلاحظ المليارات التي تم تجميدها في سيارات تجوب الشوارع، أو في استثمارات أسهم لشركات ومصارف وسواها!!..

     والأمثلة عديدة سواء تلك التي تؤكد حياة البؤس والفقر وتدهور المستويات المعيشية للناس... أو في تلك التي تشير إلى أن المواطنين يعيشون حياة أكثر رفاهية مما سبق بدليل عشرات آلاف السيارات الجديدة التي تدخل الأسواق سنويا، وفي هواتف محمولة وصل عددها إلى الملايين، وفي الاكتتابات التي يتم الإعلان عنها في أسهم شركات ومصارف جديدة تكاد تتضاعف عن المعروض منها!!..

      فكيف يمكن تفسير ذلك اقتصاديا؟!!.
      أموال سائلة تبحث عن فرص استثمارية ومواد استهلاكية في جانب!!..
      وشكاوى من اتساع بؤر الفقر وأزمات مختلفة ومتعددة في جانب آخر!!..
       بمعنى آخر: كيف نتحدث عن الفقر ونقول أنه يتزايد، في الوقت الذي نلاحظ فيه هذا الإنفاق الكبير لعموم الناس وفي مختلف المجالات ؟!!.

     وكثيرة هي الحكومات التي تدافع عن نفسها بالرفاهية التي حققتها لشعوبها بالإشارة مثلا إلى أعداد الهواتف المحمولة، أو السيارات، أو ازدحام المولات وما شابه!!
    وقد سأل مسؤول اقتصادي عربي صحفية من بلاده إذا كانت تحمل هاتفاً محمولاً قبل سنوات ، فأجابته بالنفي ، عندها قال لها إذن هي اليوم تتمتع برفاهية الهاتف المحمول وتستطيع دفع فواتيره ، بالتالي هي أحسن حالاً مما كانت عليه قبل سنوات ، فوافقته ولم تستطع أن ترد ، وقد أقنعها بقوله ، ويمكن أن يقنع كثيرين بذلك !!..
    - لكن أين هي الحقيقة؟!!.

    - وهل ما نراه من إنفاق استهلاكي كبير وسيارات وهواتف محمولة يشير إلى ازدهار اقتصادي يتمتع الناس بنتائجه كما تقول الحكومات وتعتبره إنجازا لها، أم أن ثمة أمرا آخر لا علاقة له بما تدّعي الحكومات أنه من نتائج نسب النمو التي حققتها، أو السياسات الاقتصادية التي انتهجتها؟!..

    قد يبدو للبعض أن السؤال محيّر بالفعل، لكنه من وجهة نظرنا غير ذلك والإجابة عليه بسيطة، وهي أن هناك اقتصادا طارئا وجديدا على هذه المجتمعات، ويحقق نموا كبيرا هو: الاقتصاد السري !!..
- فما هو هذا الاقتصاد السري الذي يتيح هذه السيولة الكبيرة بين أيدي الناس؟!..

• إنه باختصار الاقتصاد الذي يشمل أنشطة مشروعة، وأخرى غير مشروعة، وتتولد عنه أموال غير مرصودة ولا يمكن حسابها ضمن منظومة الدخل القومي، لكن يتم إنفاق هذه الأموال في قطاعات وأنشطة مرصودة وظاهرة للعيان، وقد تكون الأنشطة المشروعة هي أعمال إضافية يقوم بها الناس، أو قد تتولد أموال من الفساد والرشاوى والسمسرة، فتدور كأموال سائلة بين أيديهم لينفقونها هنا وهناك وعلى مواد استهلاكية وترفية أحياناً!....

        وفي بعض الدول يسمى الاقتصاد السري بالاقتصاد الأسود، وفي دول أخرى هو اقتصاد الظل، مع ملاحظة ضرورة إضافة ما ينتجه الفساد من أموال إلى هذا الشكل الاقتصادي الموجود في كل دول العالم سواء حمل اسم الاقتصاد الأسود ، أو السري ، أو اقتصاد الظل !...

     ولأن هذا الاقتصاد غير مسجل أو غير محدد ولا يعرف أحد أشكاله وأنواعه وحجمه وأمواله، يتسبب في مشكلات اقتصادية واجتماعية للدول، فهو يفوّت عوائد ضريبية، ويكون أحد الأسباب الرئيسية للتضخم... إلخ!.. لذلك تسعى حكومات عديدة إلى تنظيمه ودمجه بالاقتصاد الرسمي، لكن مع ذلك يبقى سؤال يجب أن يطرح يتعلق بالأموال التي ينتجها الفساد وما يدور من أموال بين أيدي الناس بنتيجته!!.. بمعنى آخر أن استمرار الفساد سيتيح كتلة قد تكون هائلة من الأموال بين أيدي الناس لتنفقه على مواد استهلاكية ترفيهية، أو في شراء سيارات وغيرها، حتى ولو بدا للبعض أن هؤلاء الناس هم من عامة الناس والعاملين العاديين في الدولة، وتساؤلهم من أين جاؤوا بهذه الأموال!!..
    لذلك نقول إننا نرى علائم رفاه اجتماعي ، لكن هذا الرفاه ناجم عن أموال تم تحقيقها بصورة غير نظامية ، وغير مشروعة أحياناً، ولا ينبغي أن تعني أن أحوال الناس صارت أفضل ، لأنها تحجب عن العين الغالبية من الفقراء الذين يعيشون في العشوائيات والأرياف والعاطلين عن العمل وغيرهم، وبعض هؤلاء يعيش في ظل الاقتصاد السري ، فيمارس أكثر من عمل ولو كان على بسطة على رصيف كي يستطيع أن يعيش !... أو قد يضطر لقبول إكراميات إذا كان يعمل في الدولة!!..
 

د.سمير صارم

27/2/2010

أخر التعليقات

 

الاسم

البريد لاالكتروني

البلد

عنوان التعليق

التعليق