هجرة الكفاءات العربية مرة أخرى!..
Sat, Feb 20, 2010
وتبقى هجرة الكفاءات إحدى أبرز المشكلات التي تعانيها المجتمعات العربية منذ عقود عديدة , ودائماً كانت تشكل هاجساً للباحثين و المهتمين بتنمية بلادهم لما كان يمكن لهذا الكفاءات أن تؤديه من أثر إيجابي على التنمية في بلادهم التي هجروها أو هاجرو منها سواء مرغمين, أو بسبب إغراءات مادي أو علمية !!. لكن بالمقابل نادراً ما كانت تشكل هذه الهجرات أية مشكلة بالنسبة لغالبية الحكومات العربية التي ترى فيهم مصدر تمويل خارجي يمكن أن يثري دخلها من خلال تحويلا تهم إلى ذويهم والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً!.. د. سمير صارم 20/2/2010
و مشكلة هجرة الكفاءات أو العقول يمكن أن تكون أقل كارثية إذا كانت من بلد عربي إلى بلد عربي آخر, فهي لا تفقد المهاجر هويته, أو انتماءه أو جذوره, ويمكن أن تكون هجرته إليها مؤقته!!..
أيضاً فإن علمه وعقله يوظف في بلد عربي ومن أجل تنمية عربية , وليس في بلاد قد يأخذ بعض حكامها مواقف عدائية لقضايانا الوطنية والقومية!..
وقد قدرت إحصائيات صادرة عن جامعة الدول العربية الخسائر الناجمة عن هجرة هذه العقول بنحو مائتي مليار دولار , و تأتي مصر في مقدمة الدول العربية التي تعاني من هجرة عقولها , حيث قدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عدد المهاجرين من أصحاب الكفاءات بنحو 8500 ألفا من بينهم نحو 250 ألف عالم , يتواجد منهم نحو 60% في القارة الأمريكية , بينما قدرت احصائيات أخرى نسبة أصحاب الكفاءات من العراقيين و اللبنانيين المهاجرين بنسبة 18% من أعداد المهاجرين , أما بقية الدول العربية فقد بلغت نسبة الكفاءات المهاجرة منها بنحو5%.
أيا يكن فإن هذه العقول المهاجرة تشكل خسارة للوطن العربي الذي تشكل نسبة الكفاءات المهاجرة منه نحو 31 %من مجموع الكفاءات المهاجرة من الدول النامية , منهم 50% من الأطباء , و 23% من المهندسين و 15% من العلماء , و أن نسبة 55% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلادهم.
لكن ما هي دوافع هجرة هذه الكفاءات؟!
إنها باختصار تتمحور حول سببين رئيسين:
الأول : قد يكون إهمال هذه الكفاءات و تهميشها و تشغيلها في مجالات ليست من اختصاصها...
الثاني : الإغراءات المالية و المعنوية التي تقدم لها في الدول التي تستقطبهم !... وهنا يمكن أن يلعب عدم التقدير المادي لهذه الكفاءات في بلدانها دوراً مهماً.. وربما يمكننا إضافة سبب أخر مهم هو أن الدول التي تعمل لجذب هذه الكفاءات ترى في استمرار وجودها في بلدانها أمراً إيجابيا لهذه البلدان لذالك تعمل على حرمانها منهم لتستمر تابعة لها صناعياً وتقنياً ومعلوماتياً , و بالتالي تبقى على تخلفها الذي تستفيد من استمراره الدول الجاذبة لهذه الكفاءات !..
السؤال المطروح هنا هو :
- هل ينبغي السكوت على استمرار هذه الظاهرة المؤثرة سلباً على التنمية العربية ؟.! بالتأكيد لا !..
- لكن ماذا يمكن أن نفعل ؟!..
بالتأكيد ليس لنا سوى الكلمة التي نشير فيها إلى ضرورة الحفاظ على الكفاءات الموجودة و دعمها مادياً و معنوياً و القضاء على العوامل الطاردة لها , وبدهي أن عوامل الجذب و الإغراء لن تكون ذات جدوى إن لم يتم القضاء على العوامل الطاردة التي تدفع بهذه الكفاءات لطلب الهجرة , و قد تكون هذه العوامل مادية أو معنوية !.
إننا نخسر الكثير نتيجة هجرة الكفاءات و يجب أن تشكل هاجس الجميع ..حكومات وباحثين وأفراد!!...
أخر التعليقات



