الثروات ومخاطر تركزها بأيدٍ قليلة!!..
Sat, Mar 13, 2010
هناك حقيقة اقتصادية / اجتماعية باتت مؤكدة وهي أن الأغنياء في العالم ، سواء المتقدم منه أو النامي يزدادون غنى، والفقراء يزدادون فقرا، والطبقة الوسطى تتهاوى وتتراجع و تتدهور، لا سيما في ظل الأزمة العالمية وتداعياتها !!.. د.سمير صارم 13/3/2010
لذلك يطرح الباحثون ..و تطرح الحكومات سؤالاً مهما يتعلق بهذه المسألة وهو :
- هل هناك حل لهذه المشكلة التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي بالخطر؟!..
وقبل ذلك يتساءل كثيرون:
- كيف حقق البعض هذه الثروات الطائلة؟!...وما انعكاس الدور الذي يلعبه تركيز الثروات عند هؤلاء على العدالة الاجتماعية ؟!...وأسئلة عديدة يمكن إن تطرح في هذا المجال!..
إن ما يدفعنا للحديث في هذا الموضوع هو أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد اتساعا، وصارت أعمق من أن يتجاهلها المواطن العادي، فكيف بالحكومات؟! لاسيما وأنها بدأت تلقي بظلالها السلبية على كثير من مناحي الحياة، من هنا فإن الهم الذي يجب أن يتقدم على بقية الهموم التي تتصدى لها الحكومات هو البحث عن آلية إعادة توزيع الدخل توزيعا عادلا تستفيد من مختلف الشرائح الاجتماعية، والعمل على تقليل الفجوة القائمة بين الأغنياء والفقراء ووقف تدهور الطبقة الوسطى التي يجب اعتبارها الضامن الرئيسي للاستقرار والأمن الاجتماعي!..
بالتأكيد هناك أسباب عديدة لهذا الظاهرة، منها ما يتعلق بتراجع دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي، والمضاربات والسمسرة وسواها..
لقد شبّه احد الاقتصاديين التنمية بالشجرة المثمرة التي تتساقط ثمارها على الواقفين تحتها، لكن الثمار تكون دائما من حظ من يكون الأسرع في التقاطها، أو من يكون الأقرب إلى أغصانها، لذلك لا بد من فعل ما، أو أداة تعمل على إيصال الثمار للجميع، والأداة المرشحة لمثل هذا الفعل هي الدولة التي يجب عدم تخليها عن دورها الرعائي والحمائي للشرائح الأوسع في المجتمع، بل والانحياز لهذه الشرائح لأنها تحول بذلك دون انحرافهم، ودون تحولهم إلى أدوات يمكن استغلالها من قبل أعداء البلاد، فتحفظ بذلك الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي!..
لقد حققت دول عربية عديدة نسب نمو مقبولة خلال الأعوام الماضية، لكن وباعتراف بعض مسؤوليها فإن ثمار هذا النمو وصلت إلى شرائح محددة، وبالتحديد الشرائح الغنية، مما أحدث خللا يجب تصحيحه!..
إنها قضية شائكة بالتأكيد، ومهمة تصحيح الخلل يجب أن تكون أوليّة عند الحكومات لأن النمو الذي لا ينعكس إيجابا على الجميع هو نمو زائف، أو حسب أدبيات علماء الاقتصاد، هو نمو يغدق فقراً !!.. وبالتأكيد فإن السياسات الاقتصادية المتّبعة هي السبب الأول لازدياد الأغنياء غنى، والفقراء فقرا، وتدهور الطبقة الوسطى، وبهذه السياسات يجب إعادة النظر قبل أن يفوت الأوان!!..
أخر التعليقات



